السيد محمد سعيد الحكيم
462
مصباح المنهاج (كتاب التجارة)
--> لعرضها على الأئمة ( عليهم السلام ) أو على خواص أصحابهم ممن يحسن التمييز ونحو ذلك مما قد يتيسر له ولأمثاله من قدماء الأصحاب وذوي المقام منهم الاطلاع عليه وإن خفي علينا الكثير من ذلك لبعد العهد وإثارة الشبه ونحو ذلك . 2 - انتهاء الروايات إلى غير المعصومين ( عليهم السلام ) إنما يكشف عن أن تعهده بالاقتصار على رواياتهم مبني على الغالب ، لكونه المقصود بالأصل وكون المقصود من ذكر غيره للتأييد والاستظهار ، على أنه إنما التزم بذلك فيما إذا كان في الرواية عنهم ما يغني عن الرواية عن غيرهم . حيث قال : " ولم أخرج فيه حديثاً روي عن غيرهم إذا كان فيما روي عنهم من حديثهم ( صلوات الله عليهم ) كفاية عن حديث غيرهم " . وعلى كل حال فلا دخل لذلك بالمهم فيما نحن فيه من وثاقة رجال السند ومثله الحال في الرواية عن غير أصحابنا إذا كان المراد منهم من هو بعيد عن أصحابنا أما لو أريد به منهم من هو يختلط بهم كالسكوني ، وأبي الجارود ، وطلحة بن زيد ، فهم ملحقون بأصحابنا في عرف أهل الحديث كما هو ظاهر . 3 - اشتمال الكتاب على الكثير من روايات أناس مهملين لا ذكر لهم في كتب الرجال لا ينافي تعهده فإن كتب الرجال قد أهملت الكثير من الرواية . ولا سيما وأن بعض تلك الكتب قد ألفت لاستيعاب أهل الكتب من أصحابنا لا جميع الرواة منهم كما هو الحال في كتاب النجاشي وفهرست الشيخ . وبعضها اقتصر على خصوص أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) من دون نظر لغيرهم من الرواة الذين وقعوا في طريق أسانيد الروايات من دون أن يكونوا من أصحابهم ( عليهم السلام ) ، كما في كتاب الشيخ . وهو وإن ذكر فيه جملة من الرجال في باب من لم يروِ عنهم ( عليهم السلام ) إلا أنه مضطر في ذلك قطعاً وغير مستوف للرواة يقيناً . اشتمال الكتاب على جماعة مشهورين بالضعف إن كان المراد به أنهم مشهورين عند غيره بنحو يمكن مخالفة ابن قولويه للمشهور في ذلك ، فهو لا يعدو أن يكون اختلافاً بين أهل الجرح والتعديل الذي يقع كثيراً وليس تقديم قول غيره عليه بأولى من تقديم قوله . ولا سيما مع كون عمدة الجارحين متأخرين عنه كالشيخ والنجاشي . على أنه يأتي ما يمكن به توجيه الاختلاف المذكور . وإن كان المراد أنهم مشهورون بالضعف عند الأصحاب عموماً بحيث لا يمكن خفاء ذلك على ابن قولويه ومخالفته لهم فيه . فيهوّن الأمر إمكان جمع توثيقه لهم في كتابه مع تضعيفهم المذكور بما ذكرنا في توجيه حجية مراسيل ابن أبي