السيد محمد سعيد الحكيم
463
مصباح المنهاج (كتاب التجارة)
--> عمير ( 1 ) من أنه حيث كان الغرض من توثيق الرجال في كامل الزيارات وفيمن يروي عنه ابن أبي عمير ونحوه هو توثيق رواياتهم . فالظاهر أن المراد بذلك وثاقتهم حين أدائهم الرواية وأخذها عنهم ، لأن ذلك كافٍ في حجية الرواية والاعتماد عليها ، ولا ينافي ذلك أن يعرض ما يسقط روايته عن الحجية من ضعف في الذاكرة حتى صار يخلط ولا يضبط ، أو من هزة وفتنة أخرجته عن مقام الوثاقة أي الكذب أو العلو أو الكفر أو غير ذلك . كما أن الظاهر أيضاً أن مراد الجارح هو حصول ما يمنع من الاعتماد على رواية الرجل في الجملة ولو في بعض الأزمنة ، كما هو المظنون أو المطمأن به في أكثر المجروحين ممن روى عنه الأصحاب في كتبهم واختلط بهم . وإلا فمن البعيد جداً رواياتهم عمن هو كاذب في جميع عمره يعرف عنه ذلك وهم يعاشرونه ويخالطونه ويحدثهم ويحدثونه ، وحينئذٍ لا تنافي بين التوثيق المذكور والجرح الثابت على الشخص لنضطر معه إلى تأويل كلام الموثقين بمثل هذه التوثيقات أو البناء على خطئهم فيها . غاية الأمر أنه مع الجهل بتاريخ رواية الشخص الذي يجتمع فيه التوثيق المذكور مع الطعن لا يعتمد عليها لعدم العلم بصدورها في زمان الاستقامة ، وعلى ذلك يتعين البناء على وثاقة الرجال المذكورين في الكتاب المذكور ، وكذا الذين روى عنهم مثل ابن أبي عمير ما لم يطعن فيهم من يقبل طعنه فلا تقبل حينئذٍ بقية رواياتهم ما لم يعلم صدورها حال الاستقامة والمظنون جريان ذلك في رجال جميع الكتب التي يظهر من أصحابها تصحيح رواياتها كالكافي والفقيه وإن كان في بلوغ ذلك مرتبة الحجية بعد عدم تصريح مؤلفيها بوثاقة رجالها إشكال لإمكان اعتمادهم في توثيق الرواية على قرائن أخرى من دون أن يثبت عندهم وثاقة راويها حين أدائها ، وإن كان بعيداً في الجملة ، وكيف كان إن لم يكن هذا الوجه هو الظاهر بدواً فلا أقل من لزوم الحمل عليه بعد ملاحظة واقع الكتاب ، ومراعاة حال مؤلفه في الوثاقة والجلالة ، ورفعة المقام وقدم الطبقة ، وهو أولى بكثير من حمل كلامه على توثيق خصوص مشايخه الذين يروي عنهم بلا واسطة . ( منه عفي عنه )