السيد محمد سعيد الحكيم

221

في رحاب العقيدة

وقد تضمن بعضها « 1 » الاستدلال على ذلك من القرآن الشريف . وحاصله : أن مقتضى قوله تعالى : وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 2 » هو انتقال الإمامة من الإمام السابق إلى أقرب الناس إليه ، وهو ولده الصلبي . إلا أن ذلك لم يجر قبل الحسين ( عليه السلام ) ، لأن آية التطهير ونحوها مما ورد في الكتاب المجيد قد فسرها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمير المؤمنين والحسنين ( صلوات الله عليهم ) ، كما أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد نص عليهم ثلاثتهم وأعلن ذلك للأمة بوجه عام ، فثبتت الإمامة فيهم ثلاثتهم ، ولم يتقدم أحدهم على الآخر إلا بمقتضى رتبته وسنه . ولم يكن لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن يوصي بالإمامة إلى غير الحسن والحسين ( عليهما السلام ) من ولده عملًا بآية أولي الأرحام ، لأن الحسنين ( عليهما السلام ) قد استحقا الإمامة مثله بالنص من الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي بلغ للناس بوجه عام . كما لم يكن للإمام الحسن ( عليه السلام ) أن يوصي بالإمامة لولده عملًا بالآية المذكورة ، لأن الحسين ( عليه السلام ) قد استحق الإمامة مثله بالنص المذكور أيضاً . أما الإمام الحسين ( عليه السلام ) فلم يكن له حين أقدم على الشهادة من يشركه في النص المذكور ، ليمنع من جريان حكم الآية الكريمة فيه ، فيتعين انتقال الإمامة في صلبه ، عملًا بالآية الكريمة بعد عدم المانع من العمل بها . ومن الطبيعي أن هذا الاستدلال إنما يحتاج له عامة الناس ممن لم تبلغه النصوص على الأئمة الباقين ( عليهم السلام ) بأسمائهم ، لأنها ليست في الظهور والانتشار كالنصوص الواردة في حق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحسنين ( عليهما السلام ) .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 286 ، 287 ، 291 - 292 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية : . 75