السيد محمد سعيد الحكيم
156
في رحاب العقيدة
الإمام ويخرجوا عن ميتة الجاهلية إلى ميتة الإسلام . وإذا كان الجمهور لا يريدون أن يعتدوا بأخبار الشيعة ، ويطعنونهم بالضلال ، وبأنهم قد لفقوا أخبارهم دعماً لضلالهم ، ويتجاهلون القرائن التي تدعم تلك الأخبار ، وتوجب القطع بصحة مضامينها . فالشيعة يعرفون من أنفسهم أنهم على الحق ، ومع النصوص المثبتة لحق أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وأن همهم الواقع ، وأنهم بحقهم الصريح في غنى عن الكذب والافتراء . وأن لهم من القرائن العقلية والنقلية التي تدعم تلك الأخبار ما يجعل دعوتهم من الحق الواضح الذي لا ريب فيه . فموقف الشيعة مع الجمهور نظير موقف المسلمين عموماً مع أهل الأديان الأخرى ، فحينما يكونون بصدد إثبات أصل دين الإسلام ، وصدق نبوة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لابد لهم من أن يحتجوا بما يكون حجة على أهل تلك الأديان ، ويكون دليلًا قاطعاً عليهم . ولا يكفيهم الاحتجاج بما يكون حجة عند المسلمين وحدهم . أما إذا تجاوزوا ذلك وأثبتوا صحة دين الإسلام ، وصدق نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإذا أرادوا الاحتجاج على ما يتفرع على الإسلام - كالإمامة وتفاصيل المعاد - فإنه يكفيهم أن يحتجوا بما هو حجة عند المسلمين بعد الفراغ عن صدق الإسلام ، ولا يلزمهم أن يحتجوا بما هو حجة على أهل الأديان الأخرى ، لأن ذلك لا يخص أهل تلك الأديان ، بل يخص المسلمين أنفسهم . بل إذا آمن بعض أهل تلك الأديان بالإسلام ، وصدقوا بحجته ، فاللازم عليهم الرجوع فيما يتفرع عليه إلى ما هو حجة بحسب المقاييس الإسلامية التي يتعين على المؤمنين بالإسلام الجري عليها . وكذلك الحال في المقام ، فإنه إذا آمن بعض الجمهور بما عليه الشيعة