السيد محمد سعيد الحكيم
157
في رحاب العقيدة
من أن الإمامة حق لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، تبعاً للنص الوارد فيهم ، فإنه يلزم عليه الرجوع في تعيين الأئمة منهم ( عليهم السلام ) ومعرفة أشخاصهم إلى ما هو حجة بمقتضى موازين الاحتجاج العقلائية المناسبة لمرجعية أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) للأمة ، ولحقهم في الإمامة عليهم . وليس معنى ذلك أنه لا توجد نصوص من روايات الجمهور تدعم مذهب الشيعة في تعيين الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، بل هي موجودة فعلًا ، وإن لم تكن بحيث تكفي وحدها في إثبات ذلك . إذا عرفت هذا ، فحيث كانت الإمامة عند الشيعة من أصول الدين الاعتقادية - التي تتوقف النجاة على معرفتها ، وتترتب الهلكة بجهلها - فاللازم معرفة الإمام بشخصه ، والعلم بإمامته . ومقتضى ذلك أن الله تعالى قد أقام الدليل القاطع على إمامة الإمام ، بحيث يحصل بسببه العلم بإمامته إذ لا معنى لأن يلزم تعالى الناس بالمعرفة ، ولايهيئ أسبابها . وبعد ذلك نقول : تحديد المراد بالخبر المتواتر إن كان المراد بالخبر المتواتر هو الذي يرويه جماعة يعلم بصدقهم وعدم اجتماعهم على الكذب ، بسبب كثرتهم ، عن جماعة كذلك ، وهكذا في جميع طبقات السند - بأن يرويه مثلًا عشرون عن عشرين عن عشرين ، وهكذا - فهذا - كما تقول - غير حاصل في تشخيص آحاد الأئمة ( صلوات الله عليهم ) . لكن العلم لا يتوقف على ذلك . بل لا يوجد هذا في غالب الأمور المعلومة بالضرورة من الدين أو التاريخ ، بما في ذلك القضايا التي لا نص فيها ، وإنما ثبتت بإجماع المسلمين بجميع مذاهبهم وفرقهم ، بحيث يعلم