السيد محمد سعيد الحكيم
155
في رحاب العقيدة
اللازم الموازنة بين أدلة الشيعة وأدلة غيرهم وعلى ذلك فلينظر من يريد الخروج عن هذه المسؤولية الكبرى - لتكون ميتته ميتة إسلام ، لا جاهلية - إلى ما يقيمه الشيعة من الأدلة والحجج على تعيين أشخاص الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، وإلى ما يقيمه غيرهم على تعيين أئمتهم ، ويقارن بين الحجتين ، بعد أن يضع أمام عينيه أن الله تعالى هو الرقيب عليه في حكمه ، ثم يحكم وجدانه في تعيين ما هو الأقوى منهما ، فيلتزم به ، ويعمل عليه ، ليكون معذوراً عند الله عز وجل يوم يعرض عليه ويوقف بين يديه ، ويسأله عن الدين الذي افترضه عليه ، وعن أئمته الذين ائتم بهم ، وأخذ منهم ذلك الدين . لا يفترض في المقام التقيد بطرق الجمهور الثاني : أنه لا يفترض في المقام التقيد بطرق جمهور السنة ورواياتهم ومبانيهم وقناعاتهم ، لو كانت لهم في ذلك محصلة مضبوطة . فإن ذلك قد يتجه حين يحتج الشيعة على بطلان مذهب الجمهور في الإمامة ، وما يقولون به من شرعية الخلافة بالاستيلاء على السلطة ، من دون نص من الله تعالى ، وتبليغ من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . حيث لا يحسن من الشيعة أن يحتجوا على الجمهور بما يختصون هم بروايته من دون أن يدعم بحجج قاطعة تلزم الجمهور بالتسليم به . أما بعد تجاوز ذلك ، والدخول في مرحلة لاحقة ، وهي تعيين أشخاص الأئمة ( صلوات الله عليهم ) - بعد الفراغ عن أن الإمامة بنص من الله تعالى ، وأنها من أصول الدين التي يجب فيها العلم ، ولا يكتفى فيها بأخبار الآحاد - فالأمر يخص الشيعة أنفسهم ، وعليهم أن يعتمدوا فيما يذهبون إليه على ما يوجب العلم لهم من أي طريق كان ، لتتم لهم معرفة