السيد محمد سعيد الحكيم

15

في رحاب العقيدة

يتكلم في الشافعي . قلت : قد آذى ابن معين نفسه بذلك ، ولم يلتفت الناس إلى كلامه في الشافعي ، ولا إلى كلامه في جماعة من الأثبات . كما لم يلتفتوا إلى توثيقه لبعض الناس ، فإنا نقبل قوله دائما في الجرح والتعديل ، ونقدمه على كثير من الحفاظ ما لم يخالف الجمهور في اجتهاده ، فإذا انفرد بتوثيق من لينه الجمهور ، أو بتضعيف من وثقه الجمهور وقبلوه ، فالحكم لعموم أقوال الأئمة ، لا لمن شذّ . . . وقد ينفرد بالكلام في الرجل بعد الرجل ، فيلوح خطؤه في اجتهاده بما قلناه ، فإنه بشر من البشر ، وليس بمعصوم . بل هو في نفسه يوثق الشيخ تارة . يختلف اجتهاده في الرجل الواحد ، فيجيب السائل بحسب ما اجتهد من القول في ذلك الوقت . وليت الذهبي اكتفى بذلك ! ولكنه عقب عليه ، فقال : وكلامه ( يعني ابن معين في الشافعي ) ليس من هذا اللفظ الذي كان عن اجتهاد ، وإنما هذا من فلتات اللسان بالهوى والعصبية ، فإن ابن معين كان من الحنفية الغلاة في مذهبه وإن كان محدثاً . وكذا قول الحافظ أبي حامد ابن الشرقي : كان يحيى ابن معين وأبو عبيد سيئا [ كذا في المصدر ] الرأي في الشافعي . فصدق والله ابن الشرقي ، أساءا في ذاتهما في عالم زمانه « 1 » . وعن أحمد بن حنبل أن ابن معين لقي شجاعاً ، فقال له : يا كذاب . فقال له شجاع : إن كنت كذاباً ، وإلا فهتكك الله . ثم قال أحمد : فأظن دعوة الشيخ أدركته « 2 » . ويأتي عن أحمد موقفه منه ومن أمثاله .

--> ( 1 ) الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب ردهم : . 31 - 29 ( 2 ) تهذيب الكمال 12 : 386 في ترجمة شجاع بن الوليد بن قيس السكوني . تاريخ بغداد 9 : 249 في ترجمة شجاع بن الوليد بن قيس . تهذيب التهذيب 4 : 275 في ترجمة شجاع ابن الوليد بن قيس السكوني . بحر الدم : 200 في ترجمة شجاع بن الوليد بن قيس . رسالة في الجرح والتعديل : . 25 وقريب منه في سير أعلام النبلاء 9 : 353 في ترجمة شجاع بن الوليد ، وميزان الاعتدال 3 : 364 في ترجمة شجاع بن الوليد .