السيد محمد سعيد الحكيم

11

في رحاب العقيدة

الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرياسة ، والميل إلى اللذات والشهوات . إذ ليس كل صحابي معصوماً ، ولا كل ممن لقي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخير موسوماً . إلّا أن العلماء لحسن ظنهم بأصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنهم محفوظون عما يوجب التضليل والتفسيق صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حق كبار الصحابة ، سيما المهاجرين والأنصار المبشرين بالثواب في دار القرار . . . « 1 » التعقيب على حديث التفتازاني وهو وإن كان أخف لهجة ممن سبق ، إلا أنه فاته : أولًا : أنه لا دليل على وجوب ولا رجحان حسن الظن بكل من رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسمع حديثه ، وإنما يلزم حسن الظن بالمؤمن أياً كان . فلابد أولًا من إثبات ايمان الإنسان وفق المعايير الشرعية ، وعدم زيغه ونكوصه على عقبيه في الفتن التي أنذر بها الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين ، ثمّ حسن الظن به بعد ذلك . وأما البشارة بالثواب في دار القرار فلابدّ أن تحمل على خصوص من آمن ثم استقام ، ولزم الحق في عقيدته وعمله ، دون المنافقين المنقلبين على الأعقاب نتيجة الفتن المذكورة ، كما يتضح مما سبق في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة ، وجواب السؤال الأول من هذه الأسئلة . وثانياً : أن كثيراً من مواقف من يحسب على الصحابة لا تقبل التأويل والحمل على ما يناسب حسن الظن كما يظهر بالنظرة المنصفة لتلك المواقف . ولذا أنكر عليهم كثير من أكابر الصحابة قولًا وعملًا ووقفوا

--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 : . 311