السيد محمد سعيد الحكيم
12
في رحاب العقيدة
منهم مواقف لا تناسب حسن الظن بهم . ولا سيما وأن في هؤلاء الأكابر من جعله الله تعالى علماً للحق يعرف به المؤمن من المنافق والمحق من المبطل ، كما أنكر عليهم جماعة من التابعين ، كما يظهر ذلك كله مما سبق في حوارنا هذا ، ولا سيما مما سبق في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة . وثالثاً : ان العقائد في الصحابة وغيرهم لا ينبغي أن تبتني على الشبهات والظنون التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان بل على الدليل القويم والبرهان القاطع والحجة البالغة . قال عزّ من قائل : وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا « 1 » . ثم بعد ذلك كله فوجوب حسن الظن بالمؤمن راجع إلى أنه لا بد من عدم اتهامه من دون أن يرجع إلى وجوب البناء على عدالته وصدقه في حديثه ، بحيث يعول عليه في الدين ، ويكون حجة بين يدي ربّ العالمين يوم العرض الأكبر يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 2 » . ولذا لا يعمل بحديث المؤمن المجهول الحال وان وجب حسن الظن به . نتائج إهمال الجمهور النظر في أمر الصحابة وعلى كل حال فقد أهمل الجمهور من السنة بسبب ذلك التعرف على واقع الصحابة ، وتمييز الثقة منهم عن غيره ، حتى ضاعت عليهم موازين الجرح والتعديل في الصحابة ، وكثر المجهولون منهم .
--> ( 1 ) سورة الإسراء : . 36 ( 2 ) سورة النحل : . 111