السيد محمد سعيد الحكيم
60
في رحاب العقيدة
وإذا كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منزهاً عن ذلك - لما سبق ، ولعصمته عندنا - فما هو المؤمّن من غيره من ذوي النزعات البشرية المتعارفة ، خصوصاً إذا سولت لهم أنفسهم ، ومنَّتهم أن ذلك وعد قاطع ، لا يقبل الشك . القطع بسلامة أهل بدر لا يتناسب مع مواقفهم وثانياً : لأن ذلك لا يتناسب مع موقف بعض أهل بدر في الواقعة وموقف القرآن الكريم منهم ، وتعريضه بمواقف بعضهم وتأنيبه عليه ، كما تقدم في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة عند الكلام في موقف الكتاب المجيد من الصحابة . فلاحظ . بل عن الزبير بن بكار أنه قال : تسمية أصحاب العقبة : معتب ابن قشير بن مليل من بني عمرو بن عوف شهد بدر ، وهو الذي قال : يعدنا محمد كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا لا يأمن على خلائه . وهو الذي قال : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا « 1 » . بل ذكر غير واحد أن ثعلبة بن حاطب من أهل بدر « 2 » ، كما ذكروا أيضاً أنه هو الذي نزل فيه قوله تعالى : وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) المعجم الكبير 3 ص 166 في تسمية أصحاب العقبة ، واللفظ له ، مجمع الزوائد 1 ص : 111 كتاب الإيمان : باب منه في المنافقين . تهذيب الكمال 5 ص : 503 في ترجمة حذيفة بن اليمان . وقريب منه في تفسير القرطبي 14 ص : . 133 ( 2 ) الثقات لابن حبان 3 : 46 ، أسد الغابة 1 : 227 ، الجرح والتعديل للرازي 2 : . 461 ( 3 ) سورة التوبة 75 - 77 ، أسباب النزول : 170 ، المعجم الكبير 8 : 218 ، أسد الغابة 1 : 227 ، مجمع الزوائد 7 : 31 ، الدر المنثور 3 : . 26