السيد محمد سعيد الحكيم
61
في رحاب العقيدة
وثالثاً : لأن ذلك لا يتناسب مع مواقف الصحابة أنفسهم من أهل بدر ، كما يتضح باستعراض التاريخ ، وقد تقدم في جواب السؤال الثاني من الأسئلة المتقدمة ما يشهد به . لابد من تقييد الحديث بغير الذنوب الموبقة 5 - ولو فرض ظهور الحديث بدواً في القطع لهم بالسلامة ، فلابد من تقييده بغير الذنوب الموبقة المهلكة ، كالارتداد ، والنفاق ، والرد لحكم الله تعالى ، والبدعة في الدين ، ونحوه . حيث لا يظن بأحد البناء على أن مثل هذه الذنوب مغفورة لأهل بدر . وإنما يقطع الجمهور لهم بالسلامة إما لدعوى عدم صدور مثل هذه الذنوب منهم ، أو لأنه يختم لهم بالتوبة . وكلا الأمرين لا يدل عليه الحديث ، وإنما المدعى دلالته على مغفرة ذنوبهم حين وقوعه ، بل قبله . وبعد تقييد الحديث بغير الذنوب المهلكة لا يصلح دليلًا على عدم وقوع مثل هذه الذنوب ، ولا على حصول التوبة منه . إلا أن يثبت ذلك من دليل آخر . القرآن المجيد تضمن تهديد حاطب بما لا يناسب القطع بالسلامة 6 - على أن قوله تعالى المتقدم : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 1 » دال على أن عمل حاطب المذكور معرض له للهلاك إذا لم يتب منه . لظهوره في أن من يرجو الله واليوم الآخر لابد له من أن يتأسى بإبراهيم ( عليه السلام ) ومن معه في البراءة من الكفار ومباينتهم ، وأن عدم التأسي بهم من شأن من لا يرجو الله واليوم الآخر ، الذي لا إشكال في هلاكه . بل في
--> ( 1 ) سورة الممتحنة الآية : . 6