السيد محمد سعيد الحكيم

34

في رحاب العقيدة

الأولوية لنفسه ، بسبب مواقفه السابقة ، ومراتبه الموهومة ، تناحراً أضرّ بالدعوة وبأتباعه . وإن تاريخ السابقين الأولين والصحابة عموماً مليء بالتفاخر والتبجح والتناحر ، نتيجة ذلك ، والحال أنه لم يظهر منهم القطع لأنفسهم بالسلامة والفوز في الآخرة . بل صدر عن كثير منهم ما يدل على الجهل بالمصير والخوف منه ، كما يظهر بمراجعة ما سبق في جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة وغيره . فكيف يا ترى يكون الحال لو علموا سلامة المصير ، وتجلى لهم حسن العاقبة بوعد قاطع من الله تعالى ؟ ! . ولذا فمن البعيد جداً أن يقطع الله تعالى لآحاد البشر المتعارف في حياته بالسلامة ، فضلًا عن جماعة كبيرة يتوقع منهم التفاخر والتناحر والتسابق على قيادة أمة ناشئة ، كما حدث فعل . كيف ؟ ! ولم يغفل الله سبحانه تذكير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على رفعة مقامه ، وبعده عن دواعي الهوى - بوخيم عاقبة الزيغ والانحراف العقيدي والعملي ، تأكيداً لداعي الردع في نفسه الشريفة ، وتنبيهاً لغيره . فقال عز وجل : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ « 1 » . وقال جل شأنه : وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِير « 2 » . وقال عز من قائل : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عنْهُ حَاجِزِينَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الزمر الآية : . 65 ( 2 ) سورة الإسراء الآية : 74 - 75 . ( 3 ) سورة الحاقة الآية : 44 - 47 .