السيد محمد سعيد الحكيم
35
في رحاب العقيدة
وقال النبي ( صلى اللهعليه وآله وسلم ) نفسه : إنه لا ينجي إلا عمل مع رحمة . ولو عصيت لهويت « 1 » . . . إلى غير ذلك . فضيلة السبق للإيمان وعظم المسؤولية بسببه نعم لا إشكال في ظهور الآية الشريفة في فضيلة السبق للإيمان والعمل الصالح . إلا أن المؤمن كلما ارتفع شأنه ، وعظمت نعم الله تعالى عليه ، وتكاثرت الحجج في حقه ، كانت مسؤوليته أعظم ، ومخاطره أشد وأدهى . فإن قام بمقتضى مسؤوليته ، واستقام في سيرته وسريرته ، ارتفع شأنه ، وكان أجره أعظم . وإن زاغ وانقلب ، هوى إلى الحضيض ، وكان عقابه أشد وأنكى ، لأن الحجة عليه آكد . ولا سيما وأن السابقين إذا زاغوا وخرجوا عن الطريق قد يكونون أسوة لمن بعدهم ، وسبباً في ضلالهم وانحرافهم ، فتتضاعف مسؤوليتهم بسبب ذلك ، كما تقدم في آخر جواب السؤال الثاني من الأسئلة السابقة . هل يجوز الدخول في أمر السابقين الأولين ؟ الوجه الثاني لتوجيه المدعى في السؤال : أن السابقين الأولين وإن لم يقطع لهم بالسلامة ، والفوز في الآخرة ، إلا أنه مهما صدر منهم من المعاصي والانحراف والشقاق ، فلا ينبغي للمتأخرين النيل منهم ، وجرحهم والطعن عليهم ، لأن حرمة السبق تمنع من ذلك . بل يوكل أمرهم لله تعالى ، ويكون حسابهم عليه ، فإن شاء عذبهم بذنوبهم بعدله ، وإن شاء عفا عنهم برحمته وفضله . وبعبارة أخرى : نحن وإن لم نقطع على السابقين الأولين بالنجاة والفوز ، لأن الله سبحانه قد يعذبهم بذنوبهم ويؤاخذهم بما كسبو ، إلا أنه
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 : . 184 الإرشاد للشيخ المفيد 1 : . 182