السيد محمد سعيد الحكيم

52

في رحاب العقيدة

وكلام معاوية ومن معه عن أمير المؤمنين ( ع ) وعن أصحابه لا يقصر عن ذلك . وقد استحل بعضهم قتال‌بعض ، ووقعت بينهم تلك‌الحروب الطاحنة التيذهب ضحيتها عشرات الآلاف من المسلمين ، حتى انتهى الأمر بالتحكيم وما أنتج . وحتى ذكر الطبري أن أمير المؤمنين ( ع ) - وهو من أعيان‌الصحابة - كان إذا صلى الغداة يقنت ، فيقول : « اللهم العن معاويةوعمراً وأبا الأعورالسلمي وحبيباً وعبد الرحمن بن خالد والضحاك ابن قيس والوليد » . وقنت معاوية - وهو وكثير من جماعته من الصحابة - بلعن علي والحسن‌والحسين ( عليهم السلام ) وابن عباس‌والأشتر « 1 » . وبقي لعن‌أمير المؤمنين ( ع ) على منابر المسلمين ، وقتل‌أهل بيته وشيعته ، سنةلمعاوية ومن بعده من‌الأمراء ، في تفاصيل‌يضيق عنها المقام . ما حدث بين الصحابة بعد النبي ( ص ) والحقيقة أن‌نظير ذلك قد بدأ بين‌الصحابة بعد وفاة النبي ( ص ) في أول نزاع علىالخلافة بين قريش من‌جانب والأنصار من جانب آخر . ثم بين قريش وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكان الطعن والشتم والهجاء ونَيل كل طرف من الآخروتهمته ، قد بلغت أشدها . وقد قال عمر : « قتل الله سعد بن عبادة » « 2 » . أو « اقتلوه قتله الله » « 3 » ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 113 : 3 في ذكر ( اجتماع الحكمين بدومة الجندل ) . ( 2 ) صحيح البخاري 2506 : 6 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة : باب رجم الحبلىفي الزنا إذا أحصنت . ( 3 ) مصنف ابن أبي شيبة 432 : 7 كتاب‌المغازي : ما جاء في خلافة أبي بكر وسيرته‌في الردة / فتح الباري 32 : 7 / الرياض النضرة 208 : 2 الفصل الثالث عشر : ( بيعة السقيفةوما جرى فيها ) / تاريخ الطبري 244 : 2 في ذكر ( الخبر عما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمارة فيسقيفة بني ساعدة ) .