السيد محمد سعيد الحكيم

53

في رحاب العقيدة

أو : « قتله الله إنه منافق » « 1 » . وكان ما كان بين قريش وأهل البيت ( عليهم السلام ) مما لا نريد تفصيل الكلام فيه . غيرأن شدة الحال تبدو من‌أحاديث أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) في المناسبات المختلفة ، ومن خطبتي الصديقةفاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) - المرويتين في كل من بلاغات‌النساء « 2 » وأعلام النساء « 3 » وغيرهما - ومما ذكره المؤرخون . إلا أن‌الفتنة لم تتطور ؛ لفشل الأنصار وخمود أمرهم بعد انشقاقهم على أنفسهم ، ولأن زعيم أهل‌البيت أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) رأى أن في الإصرار علىالمجانبة ، والتمسك بالمواقف الصلبة ، خطراً على الإسلام يفوق خطر فوت حقه . فاكتفى في مطالبته بحقه بالمقدار الذي ينبه من الغفلة ويرفع العذر . كمافعل ذلك في الشورى عند بيعتهم لعثمان . وبقي يؤكد ذلك في المناسبات المختلفة إقامةللحجة . وعلى من يهمه‌معرفة الحقيقة أن يبحث عنها بموضوعية كاملة ، بعد أن يتحرر من التراكمات والمسلمات ، فإنها لا تشتبه حينئذٍ ، لأن حجة الله تعالى هي الواضحة [ وَمَاكَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّايَتَّقُونَ ] « 4 » . وبذلك‌يخرج عن المسؤولية مع‌الله تعالى يوم العرض الأكبر

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 244 : 2 في ذكر ( الخبر عما جرى بين المهاجرين والأنصار في أمر الإمارةفي سقيفة بني ساعدة ) . ( 2 ) ص : 23 في ( كلام فاطمة بنت رسول ( ص ) ) . ( 3 ) ج 116 : 4 ، 128 في ترجمة فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - . ( 4 ) سورة التوبةالآية : 115 .