السيد محمد سعيد الحكيم
36
في رحاب العقيدة
فرائضه . من دون نظر إلى فرقهم واختلافاتهم فيما زاد على أصول الإسلام ، ومن دوننظر إلى بواطن نفوسهموما تكنه صدورهم وتنطوي عليه ضمائرهم ، فإن التعامل إنما يكونعلى الظاهر . وعلى ذلكجرت سيرة النبي ( ص ) ، ثمسيرة أئمتنا ( صلواتالله عليهم ) في جميععصورهم . وقد كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول عمنقاتله : إنهم إخواننابغوا علينا ، ولم يقلإنهم كفروا . ولم يسترق نساءهم ولا استحل أموالهم ، لأنهم أهل القبلة ، يعني : مسلمين . وعلى هذا جرى شيعته . بل الظاهر أن أكثر المسلمين على ذلك . التوسع في إطلاق الكفر فيالكتاب والسنة وكلمات المسلمين نعم كثيراً ما يطلق الكفر فيالكتاب المجيد والحديث الشريف وكلمات المسلمين عموماً على بعضمن يشهد الشهادتين ، ويعلن الإسلام تارة : بنحو من المبالغة ، منأجل الإغراق في التنفير . وأخرى : بلحاظ الخروج عن مقتضى الإسلام التام المبتني - معالشهادتين - على الاستقامة في العقيدة والعمل ، والوفاء بجميع ماعهده الله تعالى إلىعباده وطلبه منهم . وثالثة : بلحاظ عدم مطابقة دعوى الإسلام للعقيدة الباطنة . وهو ما يرجع لطعن الشخص بالنفاق . وعلى أحد هذه الوجوه يجري قوله تعالى : [ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ] « 1 » . وقوله سبحانه : [ وَلِلّهِ علَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَفَإِنَّ الله غَنِيٌّعَنِ الْعَالَمِينَ ] « 2 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية : 44 . ( 2 ) سورة آل عمران الآية : 97 .