السيد محمد سعيد الحكيم

170

في رحاب العقيدة

تأكيد عدم التحريف 5 - من الظاهر أن القرآن المجيد يثبت نفسه بنفسه ، وأنه ليس من إنشاء البشر ، كما قال عز من قائل : وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللهِ ] « 1 » . وهو من أجل ذلك في غنى عن‌التواتر ، وإن كان متواتراً . ولذا صار معجزة للنبي ( ص ) وشاهداً بصدقه ، مع أنه ( ص ) قد انفرد بنسبته لله تعالى ، ولم يشهد له بذلك أحد . فلولا أنه يثبت نفسه بنفسه ، وأنه في غنى عن التواتر ، لم يصلح لذلك . وإلى ذلك تشير جميع الآيات المتضمنة للتحدي ، كقوله تعالى : [ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ] « 2 » ، وغيره . وحينئذٍفالأخبار الموهمة للتحريف إن تضمنت الزيادة في الموجود بين الدفتين أو التغيير فيه ، بحيث لا يكون بعض ما بين الدفتين من القرآن الحقيقي ، فواقع ما في المصحف الشريف يردها ، لتعذر مجاراته ، بنحو يقطع معه بأنه من كلام الله تعالى المنزل ، وليس من صنع البشر ، محرفاً عما أنزله الله تعالى . على أن‌ذلك قد تقدم حكاية الإجماع على نفيه حتىمن القائلين بالتحريف . وإن تضمنت تلك الأخبار النقيصة في الموجود بين الدفتين ، وأنه‌لا يشتمل على جميع القرآن ، وأن بعض القرآن قد ضاع ، فيردها ما سبق من السيد المرتضى ( قدس سره ) من أن اهتمام المسلمين بالقرآن‌وحفظه وضبطه يمنع من‌ضياعه . ويؤكده واقع‌الحال ، حيث لم ينقل ولو شاذاً ما يصلح أن‌يكون قرآناً . وما أكثر استشهاد المسلمين من الصدر الأول بالقرآن الشريف في مقام الاحتجاج وغيره ، ولم يردفي كلامهم - ولو صدفة - الاستدلال أو

--> ( 1 ) سورة يونس الآية : 37 . ( 2 ) سورة الإسراءالآية : 88 .