السيد محمد سعيد الحكيم

171

في رحاب العقيدة

الاستشهاد بشيء يصلح أن يكون قرآناً في أسلوبه‌وبيانه غير ما هو موجود في المصحف الشريف . فمثلًا قد خطبت الصديقة فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) خطبتين قد رصعتهما بكثيرمن آيات القرآن الكريم ، ولكن لم يصادف أن‌وقع فيهما شيء من غير ما في المصحف الشريف الموجود اليوم ، مع‌أن ذلك قد حصل منها ( صلوات الله عليها ) بعد أيام من وفاة النبي ( ص ) ، وقبل حصول الأسباب‌المزعومة لضياع شيء من القرآن واختفائه . وأما ما تضمنته الروايات المشار إليها آنفاً الموهمة للتحريف من‌بعض العبارات أو الكلمات . فهو مما يقطع بعدم كونه قرآناً ، لهبوط مستواه ، وضعف بيانه ، وركة أسلوبه . وكفىبذلك حجة على عدم التحريف ، أكمل بها الله‌تعالى إعجاز القرآن‌المجيد ، وأتمّ بها حجته . ويتعين من أجل ذلك تأويل تلك الروايات . ولو تعذر تأويل بعضها فلابد من طرحه ، لأنه لا ينهض في قبال ما سبق . وليس معنى ذلك‌الجزم بكذبه ، بل اللازم ردّ علمه إلى الله تعالى وإلى قائله ، فإنه من المشكل الذيأمرنا أئمتنا ( صلوات‌الله عليهم ) بالوقوف‌عنده ، وردّ علمه إلىأهله ، لأن الظروف المحيطة قد تفرض على الإنسان إظهارما لا يريد . كما أنه ربما يكون مكذوباً على من نسب له . وعلمه عند الله تعالى . خطورة الحديث في تحريف القرآن الشريف 6 - نحن فيالوقت الذي نؤكد فيه‌أن الأولى بالمسلمين - بدلًا من تشهير بعضهم ببعض وانشغالهم بتراشق الطعون والتهم بينهم - أن يهتم كل منهم . .