السيد محمد سعيد الحكيم
169
في رحاب العقيدة
من الشيعة على عدم التحريف الذي سبق التنبيه له ، وبعد التصريحبذلك ممن سبق من أكابر علمائهم وشيوخهم الذين يمثلون وجهتهم العامة . الموقف المناسب من القائلين بالتحريف نعم لا يحسن الإغراق في النيل ممن يذهبللتحريف ، فإنهم وإنوقعوا في خطأ فادح ، إلا أنه خطأ علمي يبتني على الغفلة لايسقطالحرمة ، ولا يوجب كفراً . خصوصاً بعد اتفاقهم مع عامة المسلمينعلى عدم الزيادة وعدمالتحريف فيما هو موجود في المصحف الشريف - لتواتره أو بلوغه درجة الإعجاز - لما سبقمن دعوى الإجماع علىعدم الزيادة . ولذا لميبلغ الاختلاف - بينالشيعة وقسم من السنةمن جانب مع القسم الثاني من السنة - في جزئية البسملة حدّ الطعن ، فضلًا عن التكفيروإسقاط الحرمة . فلا القائل بجزئيتها يكفرالقائل بعدم الجزئية ، لأنه ينقص من القرآن ، ولا القائل بعدم الجزئية يكفر القائل بالجزئية ، لأنه يزيد فيالقرآن . كما أنه نسبلابن مسعود إنكار جزئية المعوذتين من القرآن الشريف ، ولم نعهد أن أحداً شنع عليهأو حكم بكفره لو صدقتالنسبة المذكورة . كلذلك لأن أمثال هذه الخلافات لا تسقط الحرمة ، ولا توجب الكفر . وكل ما ينبغي في المقام دفع شبهتهم ، وإيضاح خطئهم ، حذراً من وقوع الآخرين فيه ، مع كمالالتثبت والتورع . فإنالإسلام دين الله تعالى الذي شرعه لعباده ، فلابد أن تؤخذ حدودهوحدود الكفر منه جلشأنه ، ولا يحل لأحد أن يتسرع ويطلق الكفرعلى الآخرين جزافاً لمجرد مخالفتهم له فيقناعاته ، مهما كانت تلك القناعات ، إلا أنيبلغ الأمر بالآخرينإلى إنكار أصول الإسلام وحدوده التي جعلهاالله تعالى . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والتسديد .