السيد محمد سعيد الحكيم

168

في رحاب العقيدة

وقد كتب جماعة في ذلك كتباً مستقلة منشورة مشهورة . قد تعرضوا فيها لكثيرمن الشواهد على نفيالتحريف ، ومناقشة الأخبار التي سيقت شاهداً على وقوعه ، ووجوه تأويلها . ولا يسعنا ذكركلماتهم ، واستقصاء بياناتهم . ويكفينا ما سبق التعرض له من كلمات أعلام الطائفة وأعيان علمائها وشيوخها . وربما لا يوجد في علماء السنة من صرح بعدم‌التحريف بهذا العددالكثير ، ولا من أتعب‌نفسه في الاستدلال عليه ، بالنحو الذي جرواعليه من التحقيق والتفصيل . وإنما يعرف رأيهم من الإجماع العملي ، الذي يشتركون فيه‌مع الشيعة ، كما سبق . 4 - كل ما في الأمر أخبار رويت من طرقنا ، وروي أكثر منها بكثير من طرق السنة ، كما يشهد به الرجوع لمصادر الطرفين . وهذه الأخبار لا تقوى على زعزعة واقع القرآن الشريف أو التشكيك فيه ، كما يتضح مما تقدم ويأتي . فلابد إما من تأويلها أو التوقف عنها ، لمصادمتها للبديهة . وليس كل من روى تلك‌الأخبار أو بعضها يرىالتحريف ، إذ قد يكون‌روايته لها لمجرد جمع الأخبار ، مع قناعته‌بعدم ظهورها في التحريف ، أوبلزوم تأويلها - كماسبق من الصدوق ( قدس سره ) لمصادمتها للبديهة ، أو لمعارضتها بغيرها . نعم يظهر من بعضهم - منا ومن السنة - البناءبسببها على التحريف . بل صرح بعضهم بذلك ، كما أشار إليه السيدالمرتضى ( قدس سره ) في كلامه المتقدم . وذلك لظنهم صحة تلك الأخبار ، وغفلتهم عن أنها لا تنهض برفع اليد عن هذه البديهة التي أشرنا إليها . وهم قليلون في الشيعة ، ولا يمثلونهم . ولاسيمابعد الإجماع العملي