السيد محمد سعيد الحكيم
163
في رحاب العقيدة
الثاني : تأويل الروايات الموهمة للتحريف والنقص بأن المراد بها الوحي الذي ليسبقرآن . ومن المهم جداً صدور مثل هذا التأويل من الصدوق ( قدس سره ) ، الذيهو من قدماء الأصحاب المقاربين لعصور الأئمة ( صلوات الله عليهم ) ، ومن شيوخ أهل الحديث كما سبق . حيث يناسب ذلك كون هذا التأويل معروفاً بين الشيعة في عصورهم الأولى ومقبولًا عندهم ، وعند أهل الحديث منهم بالخصوص . وليس هومن تخرصات المتأخرين . ولعل هذا هو الوجه في رواية القدماء لتلكالروايات من دون أنيكونوا قائلين بالتحريف والنقص . ب - الشيخالمفيد محمد بن محمد بن النعمان ( قدس سره ) المتقدمذكره . وهو من قدماء الأصحاب أيضاً ، وزعيممدرسة بغداد وشيخ أهلالاجتهاد والنظر . قال في كتابه ( أوائل المقالات ) المتقدم ذكره : « وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لمينقص من كلمة ، ولا من آية ، ولا من سورة ، ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين ( ع ) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله . . . وعندي أن هذا القول أشبه من مقالمن ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل ، وإليه أميل . والله أسألتوفيقه للصواب . وأماالزيادة فيه فمقطوععلى فسادها من وجه ، ويجوز صحتها من وجه . فالوجه الذي أقطع علىفساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدارسورة فيه على حدّ يلتبس به عند أحد من الفصحاء . والوجه المجوزفهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرفوالحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حدّ الإعجاز ، ويكون ملتبساًعند أكثر الفصحاء بكلم القرآن . غير أنه لابد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه ويوضح لعباده عن الحق فيه . ولست أقطع على كونذلك . بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه » .