السيد محمد سعيد الحكيم

154

في رحاب العقيدة

ذوي الاستقامة والمقام الرفيع في الإخلاص‌والعمل من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم . ومن الطريف أن يقول‌أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي : « معاويةستر لأصحاب محمد ( ص ) ، فإذا كشف الرجل الستراجترأ على ما وراءه » « 1 » . يقول أبو توبة ذلك ويقره عليه غير واحد . وليت شعريأي ستر هذا ؟ ! وهل هوإلّا اعتراف ضمني بواقع متهرئ وحقيقة هزيلة ؟ ! وأي توهين للصحابة أكثر من أن يجعل معاوية بما له من واقع‌مفضوح ستراً لهم . وأطرف من ذلك ما ذكره سعد الدين التفتازاني ، فإنه بعد أن اعترف بما وقع بين الصحابة مما يشينهم بظاهره ، وحاول حمله على ما لا ينافي حسن الظن بهم ، على النحو الذي جرى عليه كثير من الجمهور ، تعرض لما وقع بعد الصحابة على أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) فقال : « وأما ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبي ( ص ) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعةبحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهدبه الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ، وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله‌على كرّ الشهور ومرّالدهور . فلعنة الله‌على من باشر أو رضي أو سعى . ولعذاب الآخرة أشد وأبقى . فإن قيل : فمن علماء المذهب‌من لم يجوز لعن يزيد ، مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد .

--> ( 1 ) البدايةوالنهاية 139 : 8 فيترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه وما ورد في مناقبه وفضائله ، واللفظ له / تاريخ دمشق 209 : 59 ترجمة معاويةبن صخر أبي سفيان بن‌حرب / تاريخ بغداد 209 : 1 في ترجمة معاوية بن أبي سفيان .