السيد محمد سعيد الحكيم

153

في رحاب العقيدة

وثانياً : من عرض سلوكهم ومواقفهم على تلك‌الضوابط . وبعد ذلك يتعين اتخاذ المواقف المناسبة ، بتصميم وشجاعة ، مهما كانت النتائج ، إذ ليس فوق الحق شيء . والله من وراء القصد وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ « 1 » . هذاموقف الشيعة من الصحابة وغيرهم ، من يومهم‌الأول . ولم يحيدوا ولا يحيدون عنه إن شاءالله تعالى . وقد كلفهم هذا الموقف أغلى الأثمان ، وعرضهم لأقسىالآلام والمتاعب ، وجعلهم غرضاً لأشد المحنوالمصائب . لكن هوّن‌ما نزل بهم أنه بعين‌الله تعالى ، وجميل صنعه ، وحسن بلائه « 2 » . المقارنة بين موقف الشيعة وموقف الجمهور من الصحابة وياترى أن ذلك هو الأنسب بكرامة الصحابة ومراعاة حرمةالصحبة ، أو أن الأنسب‌بهما تشويش الأوراق ، وإهمال المقاييس ، وخلط الحابل بالنابل‌والصالح بالطالح ، وجمع الكل تحت عنوان الصحبة ، والتغاضي عن واقع كثير من الصحابة ، الذي يبلغ من الظهور والشهرة حداً لا يمكن معه الإنكار والمكابرة ، ومن الخروج عن‌مقاييس الدين والأخلاق حدّ التحلل والاستهتار ، مع أن ذلك قديوجب خفوت بريق الصحبة وسلب قدسيتها ، وتشويه صورة الكل وزعزعةالثقة بهم ، خصوصاً عند الطبقة المثقفة المطلعة على الواقع التاريخي للمسلمين ، وعلىما يصدر من الصحابةككل ، وعلى ما شجر بينهم . وبذلك يهضم حق

--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية : 4 . ( 2 ) ويأتي فيجواب السؤال الرابع‌من القسم الثاني من الأسئلة بحث مفصل حول‌موقف الصحابة من النص‌على أمير المؤمنين ( ع ) ، وموقف الشيعة منهم‌نتيجة ذلك .