السيد محمد سعيد الحكيم

147

في رحاب العقيدة

إلى تأليفهم بالمال ، وحسن‌الخلق ، وجميل المخالطة ، والتسامح عن الأخطاء . كما قال عز من قائل : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ « 1 » . بل حتى من دخل في الإسلام عن قناعة وبصيرة لا يفترض فيه الثبات والاستقامة أمام‌المغريات الكثيرة ، والفتن المتلاحقة ، ونوازع النفس الأمارة بالسوء ، ونزغات الشيطان‌الرجيم . ولنا أعظم عبرة في ذلك السامري - في أصحاب موسى ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) - الذي بلغ من شأنه أن : قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِينَفْسِي « 2 » . وبلعم بن‌باعور الذي فسر به قوله تعالى وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنتَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » . وسنة الله تعالى في خلقه واحدة وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا « 4 » . ونعوذبالله تعالى من مضلات‌الفتن ، والنكوص علىالأعقاب ، فلا عاصم إلا الله ، وهو أرحم الراحمين .

--> ( 1 ) سورة آل عمران‌الآية : 159 . ( 2 ) سورة طه‌الآية : 96 . ( 3 ) سورة الأعراف الآية : 175 - 176 . ( 4 ) سورة الفتح الآية : 23 .