السيد محمد سعيد الحكيم

148

في رحاب العقيدة

وقد طرق هذا الموضوع جماعة من الشيعة والسنة ، ولا يسعنافعلًا استقصاء ما ذكروه . غير أنه لا بأس‌بالاطلاع على حديث لبعض أعلام القرن السابع ذكره ابن أبي الحديد « 1 » لا يخلو عن فوائدفي هذا الموضوع . وإن‌كنا لا نتعهد بجميع ما ورد فيه . موقف الشيعة من الصحابة نتيجة لما تقدم وعلى كل حال‌فمن أجل جميع ما سبق‌وغيره لم يفرض الشيعة على أنفسهم قدسية الصحابة ككل ، بحيث يكونون في معزل عن النقدوالتمحيص . بل نظرواإليهم من زاوية أعمالهم وسلوكهم ، بالقياسللضوابط الشرعية والعقلية التي وصلت إليهم ، وتمّ لهم البرهان عليها . فمن حفظ العهد ، ولزم الحق ، واستقام‌في عقيدته وسلوكه ، ولم يزغ عن أمر ربه ، استحق التعظيم والتبجيل ، بل الموالاة والتقديس . إذ عليهم دارت رحى الإسلام ، وبهم قام‌عمود الدين ، وهم أولياء الله تعالى حقاً ، كما قال عز من قائل : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ « 2 » . ومن نكث العهد ، وفارق الحق ، وغير وبدل ، وانقلب على عقبه ، استحق النكال والوبال ، والبراءة واللعنة ، كما قال‌الله تعالى : فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا « 3 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة 10 : 20 وما بعدها . ( 2 ) سورة فصلت الآية : 30 - 32 . ( 3 ) سورة الفتح الآية : 10 .