السيد محمد سعيد الحكيم
146
في رحاب العقيدة
الناس ، وخرج علي ( رضي الله عنه ) . فقال لعلي ( رضي الله عنه ) : [ ارجع . ظ ] فقد أحل لك فيه ما أحل لي . كأني بك تذودهم على الحوض ، وفي يدك عصى عوسج » « 1 » . إلى غير ذلك من أحاديث الحوض الكثيرة المثبتة في مصادر الحديث المعروفة . هذا قليل من كثير نقتصر عليه ، لضيق المجال . ولم نتعرض لأدلة الشيعة على دعواهم ، وما تفرضه عليهم منمواقف ، لأنا لسنا بصدد ذلك . وعلى كل مسلميبغي رضى الله تعالى ، ويخشى غضبه وأليم عقابه ، أن يستكمل الفحص ، ويرتاد لنفسه ، ليأمن عليها من النار . وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ « 2 » . وإذا علمالله تعالى منه الجدوالإخلاص شكر له ذلك ، وكان في عونه ، وهداه سواء السبيل ، كما قال سبحانه : وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ « 3 » . التنبيه لمقتضى الطبيعة البشرية في الصحابة على أن ذلك هو مقتضى الوضع الطبيعي ، فإن الصحابة بشر تتقاذفه دواعي الخير والشر ، وتعترك في نفسه نوازعهما . كما أنهم عاشوا أكثر حياتهم أو كثيراًمنها في الجاهلية ، وتجذرت فيهم مفاهيمها وعاداتها . والإسلام - كسائر الدعوات الإصلاحية - لا يفترض فيه أنيبدل طبايعهم ، ويصفينفوسهم . ولا سيما وأنكثيراً منهم قد دخل الإسلام رغبة أو رهبة ، لا عن قناعة مسبقة ، وبصيرة كاملة ، حتى احتاج رسول الله ( ص )
--> ( 1 ) تاريخ المدينة المنورة 1 : 38 ، واللفظ له ، تاريخ دمشق 140 : 42 . ( 2 ) سورة العنكبوت الآية : 6 . ( 3 ) سورة العنكبوت الآية : 69 .