السيد محمد سعيد الحكيم
14
في رحاب العقيدة
والمسلمات الموروثة ، من أجل الوصول للحقيقةالتي يجري الحوار حولها . أما بدون ذلك فيكون الحوار فيها عقيماً ، لأن الجمود على تلك التراكمات ، والتمسك بتلك المسلمات ، يمنع من مصداقية الرؤية ، ومن الوصول للحقيقةالتي يحوم الحوار حولها . بل قد يزيد الأمرتعقيداً ، لأن تلك التراكمات والمسلمات قدتوغلت في الضمائر ، وأحيطت بهالة من الاحترام والتقديس ، وتجندتالعواطف لحراستها ، فيكون مسها سبباً لتأجيج العواطف وإثارتها ، وما قد يترتب على ذلك من بغضاء وشحناء ، وردود فعل سيئة ، نحن في غنى عنها ، خصوصاً في هذه الظروف الحرجةالتي يمرّ المسلمون بها . والأفضل حينئذٍ أن يحتفظ كل طرف بعقيدته لنفسه ، ونكتفي بحسن المخالطة والمعاشرة ، كما قال الله جل شأنه : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا « 1 » . النهي عن المراء والخصومة شرعاً ولعله لذا وردعن النبي وآله صلواتالله عليهم أجمعين النهي عن المراء والخصومة . ففي حديث مسعدةبن صدقة عن الإمام الصادق ( ع ) : « قال : قال النبي ( ع ) : ثلاث من لقي الله بهن دخل الجنة من أي باب شاء : من حسن خلقه ، وخشي الله في المغيب والمحضر ، وترك المراء وإن كان محقاً » « 2 » . وفي حديث إسماعيل بن أبي زياد عنه ( ع ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : « قال رسولالله ( ص ) : أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة وبيتفي وسط الجنة
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 84 . ( 2 ) الوسائل 567 : 8 باب : 135 منأبواب أحكام العشرة حديث : 2 .