السيد محمد سعيد الحكيم
115
في رحاب العقيدة
وذلك يستلزمعادة كثيراً من التصرفات الشاذة التي يضيقعنها التدوين ، أو دوّنت وضاعت ، أو ضيِّعت ، أو حرفت عن حقيقتها ، كما يظهر للمنقب المتيقظ . كما أنهم - كسائر البشر - لهم تصرفاتهم الشخصية الصالحة والطالحة ، التي لا تلفت النظر لتدون . علىأنا لا نتعهد بصحة كلما تقدم وصدقه ، فضلًا عن صحة غيره مما دوّن ولم نذكره . كما أنا لسنا بصدد تعيين الظالم من المظلوم ، أوالمحق من المبطل . وإنما يوكل ذلك كله للناقد البصير والباحث المتثبت الذي يهمه الوصول للحقيقة مهما كانت . بل كل ما نريده مماتقدم أنه لا ريب فيصدور كثير مما سبق ونحوه ، بحيث يكشف عما ذكرنا من أن الصحابة كسائر الناس فيهم الصالح والطالح والمحق والمبطل ، وأن نظرتهم إلى أنفسهم ومواقفهم وأعمالهم وتعاملهم فيمابينهم لا يخرج عن ذلك . نظرة التابعين ومن بعدهم للصحابة ومواقفهم منهم وقد بقيت هذه النظرة لهم فيمن بعدهم من المسلمين ، بعد ظهور الخلاف والشقاق بينهم . ووضوح ذلك يغني عن الكلام فيه ، لولا تمادي بعض الناسفي الغفلة أو التغافل . ولذا كان من المعروف تاريخياً أن كثيراًمن الناس في عهد الأمويين كانوا يمتحنونمن قبل السلطة في أمرعثمان ، بل وحتى في أمر أبي بكر وعمر أيضاً ، لتثبيت الحجة عليهم من أجل التنكيل بهم . كما أن كثيراً من الناس كانوا يتبجحون ببغض الإمام أمير المؤمنين علي وأهل بيته ( صلوات الله عليهم ) وبغض شيعته من الصحابةوغيرهم ، ومناصبتهم العداء . حيث يشهد ذلك بعدم تسالم المسلمين - على اختلاف مذاهبهم - على عدالة