السيد محمد سعيد الحكيم

114

في رحاب العقيدة

قال : فقلت : ما شأن الناس ؟ قالوا : إنا نحسبك غريباً . قال : قلت : أجل . قالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب . . . » « 1 » . وفي حديث عتّي بن ضمرة عنه : « فقال : والله لئن عشت إلى هذه الجمعة لأقولن فيها قولًا ، لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني . فلما كان يوم الجمعة من بين الأيام أتيت المدينة فإذا أهلها يموجون بعضهم في بعض في سككهم ، فقلت : ما شأن هؤلاء الناس ؟ . . . قال : فإنه قد مات سيد المسلمين اليوم أبيبن كعب . . . » « 2 » . 95 - وله كلمة أخرى تروى عنه ، قيل : انها مشهورة ، ربما تكون أقسى من ذلك ، وهي قوله : « مازالت‌هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم » « 3 » . 96 - ولما أرادوا كتابة كتاب التحكيم في حرب صفين قيل لأمير المؤمنين : « أتقرّ أنهم مؤمنون مسلمون ؟ فقال علي : ما أقرّلمعاوية ولا لأصحابه‌أنهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاويةما شاء ، ويقرّ بما شاء لنفسه وأصحابه ، ويسمي نفسه وأصحابه ما شاء » « 4 » . هذا ما تيسر لنا عاجلًا من عرض مواقف بعض الصحابة وتصرفاتهم ، ومواقف بعضهم من بعض ، ونظرتهم إلى أنفسهم ، وإلى بعضهم . وهناك حوادث أخرى يأتي التعرض لها في موقعها المناسب من بقية حديثنا . كما أن هناك حوادث دونت لا يتيسر لنا استقصاؤها ، أو لا نرى صلاحاً في ذلك . وحسب الوضع الطبيعي فإن ما لم يدوّن أكثر مما دوّن ، لأن الصحابة - بالمعنى العام الشامل لكل من رأى رسول الله ( ص ) وسمع حديثه - عددكبير جداً ، وقد شغلوا مسافة زمنية تقارب القرن ، قد امتلأت بالأحداث المثيرة والفتن والتناقضات ، وقد شارك كثير منهم فيها ، بل‌كان بعضهم من أقطابها التي تدور عليهم حوادثها .

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 501 : 3 في ترجمة أبي بن كعب ، واللفظ له / الأحاديث المختارة 346 : 3 - 347 ( جندب أظنه ابن عبد الله بن سفيان البجليالعلقي وهو صحابي عن‌أبي بن كعب ) / تاريخ‌دمشق 341 : 7 في ترجمةأبي بن كعب بن قيس . ( 2 ) الطبقات الكبرى 500 : 3 - 501 في ترجمة أبيبن كعب ، واللفظ له / سير أعلام النبلاء 399 : 1 في ترجمة أبي بن كعب / تهذيب الكمال 270 : 2 في ترجمة أبيبن كعب / تاريخ دمشق 7 : 340 في ترجمة أبيبن كعب . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 24 : 20 ، واللفظله ( 4 ) وقعة صفين 509 - 510 .