السيد محمد سعيد الحكيم

644

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

نظير عاقر الناقة . ببلد تكون إليه هجرته ، وهو مغرس شيعته وشيعة ولده . وفيه على كل حال يكثر بلواهم ويعظم مصابهم . وإن سبطك هذا - وأومأ بيده إلى الحسين ( ع ) - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك ، وأخيار من أمتك ، بضفة الفرات . بأرض تدعى كربلاء . من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك ، في اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته . وهي أطهر بقاع الأرض ، وأعظمها حرمة . وإنها لمن بطحاء الجنة . فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت بهم كتائب أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها ، واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها . غضباً لك يا محمد ولذريتك ، واستعظاماً لما ينتهك من حرمتك ، ولشر ما تكافى به في ذريتك وعترتك . ولا يبقى شيء من ذلك إلا استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين . الذين هم حجة الله على خلقه بعدك . فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن فيهن : إني أنا الله الملك القادر الذي لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر فيه على الانتصار والانتقام . وعزتي وجلالي لأعذبنّ من وَتَرَ رسولي وصفيي ، وانتهك حرمته ، وقتل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهله ، عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين . فعند ذلك يضج كل شيء في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك ، واستحل حرمتك . فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها تولى الله عز وجل قبض أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت