السيد محمد سعيد الحكيم
645
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
والزمرد ، مملوءة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنة ، وطيب من طيب الجنة ، فغسلوا جثثهم بذلك الماء ، وألبسوها الحلل ، وحنطوها بذلك الطيب وصلى الملائكة صفاً صفاً عليهم . ثم يبعث الله قوماً من أمتك لا يعرفهم الكفار ، لم يشركوا في تلك الدماء بقول ولا فعل ولا نية ، فيوارون أجسامهم . ويقيمون رسماً لقبر سيد الشهداء بتلك البطحاء . يكون علماً لأهل الحق ، وسبباً للمؤمنين إلى الفوز ، وتحفه ملائكة من كل سماء مائة ألف ملك في كل يوم وليلة ، ويصلّون عليه ، ويسبحون الله عنده ، ويستغفرون الله لزواره . ويكتبون أسماء من يأتيه زائراً من أمتك متقرباً إلى الله وإليك بذلك ، وأسماء آبائهم وعشائرهم وبلدانهم . ويسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله : ( هذا زائر قبر خير الشهداء وابن خير الأنبياء ) . فإذا كان يوم القيامة سطع في وجوههم من أثر ذلك الميسم نور تغشى منه الأبصار ، يدل عليهم ويعرفون به . وكأني بك يا محمد بيني وبين ميكائيل ، وعلي أمامنا ، ومعنا من ملائكة الله ما لا يحصى عدده ، ونحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه من بين الخلائق ، حتى ينجيهم الله من هول ذلك اليوم وشدائده . وذلك حكم الله وعطاؤه لمن زار قبرك يا محمد ، أو قبر أخيك أو قبر سبطيك ، لا يريد به غير الله عز وجل . وسيجدّ أناس ، حقت عليهم من الله اللعنة والسخط ، أن يعفوا رسم ذلك القبر ويمحوا أثره ، فلا يجعل الله تبارك وتعالى لهم إلى ذلك سبيلًا . ثم قال رسول الله ( ص ) : فهذا أبكاني وأحزنني .