السيد محمد سعيد الحكيم
643
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
ذلك اللبن ، ثم أكل وأكلوا من ذلك التمر والزبد ، ثم غسل رسول الله ( ص ) يده وعلي ( ع ) يصب عليه الماء . فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ، ثم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام نظراً عرفنا فيه السرور في وجهه . ثم رمق بطرفه نحو السماء ملياً ، ثم وجّه وجهه نحو القبلة ، وبسط يديه ودعا . ثم خرّ ساجداً وهو ينشج . فأطال النشوج وعلا نحيبه ، وجرت دموعه ، ثم رفع رأسه ، وأطرق إلى الأرض ، ودموعه تقطر كأنها صوب المطر ، فحزنت فاطمة وعلي والحسن والحسين ، وحزنت معهم لما رأينا من رسول الله ( ص ) ، وهِبناه أن نسأله . حتى إذا طال ذلك . قال له علي وقالت له فاطمة : ما يبكيك يا رسول الله لا أبكى الله عينيك ، فقد أقرح قلوبنا ما نرى من حالك ؟ فقال : يا أخي سررت بكم سروراً ما سررت مثله قط . وإني لأنظر إليكم وأحمد الله على نعمته عليّ فيكم ، إذ هبط عليّ جبرئيل ، فقال : يا محمد إن الله تبارك وتعالى اطلع على ما في نفسك ، وعرف سرورك بأخيك وابنتك وسبطيك . فأكمل لك النعمة ، وهنأك العطية ، بأن جعلهم وذرياتهم ومحبيهم وشيعتهم معك في الجنة ، لا يفرّق بينك وبينهم ، يُحبَون كما تُحبى ، ويعطون كما تُعطى ، حتى ترضى وفوق الرضا ، على بلوى كثيرة تنالهم في الدنيا ، ومكاره تصيبهم ، بأيدي أناس ينتحلون ملتك ، ويزعمون أنهم من أمتك براء من الله ومنك . خبطاً خبطاً ، وقتلًا قتلًا ، شتى مصارعهم ، نائية قبورهم . خيرة من الله لهم ، ولك فيهم . فاحمد الله عز وجل على خيرته ، وارض بقضائه . فحمدت الله ، ورضيت بقضائه بما اختاره لكم . ثم قال جبرئيل : يا محمد إن أخاك مضطهد بعدك ، مغلوب على أمتك ، متعوب من أعدائك ، ثم مقتول بعدك . يقتله أشرّ الخلق والخليقة ، وأشقى البرية ،