السيد محمد سعيد الحكيم
632
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الله بما تحملت من سفك دماء ذريته ، وانتهاك حرمته في لحمته « 1 » وعترته ، وليخاصمنك حيث يجمع الله تعالى شملهم ، ويلمّ شعثهم « 2 » ، ويأخذ لهم بحقهم . وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( ص ) « 3 » . فحسبك بالله حاكماً ، وبمحمد خصماً ، وبجبرائيل ظهيراً . وسيعلم من سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين أن بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « 4 » وأيكم شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً « 5 » . ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك ، فإني لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكبر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرى . ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء . فتلك الأيدي تنطف « 6 » من دمائنا ، وتلك الأفواه تتحلب « 7 » من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل « 8 » ، وتعفوها [ تعفرها . ظ ] الذئاب ، وتؤمها الفراعل « 9 » . فلئن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً « 10 » مغرماً ، حين لا تجد إلا ما قدمت
--> ( 1 ) اللُحمة بضم اللام : القرابة . ( 2 ) الشعث : انتشار الأمر . يقال : « لمّ الله شعثهم » أي : جمع أمرهم . ( 3 ) سورة آل عمران الآية : 169 . ( 4 ) سورة الكهف الآية : 50 . ( 5 ) سورة مريم الآية : 75 . ( 6 ) نطف : تلطخ بعيب . ( 7 ) تحلب فمه : سال بالريق . ( 8 ) تنتابها : تتردد عليها . والعواسل : الذئاب . ( 9 ) عفره : مرغه وقلبه في التراب . والفراعل جمع فرعل : ولد الضبع . والمعنى أن الضباع تقلبها في التراب . وكأنها عليها السلام تشير إلى أنهم بتركهم تلك الجثث الزواكي من دون دفن جعلوها عرضة للذئاب والضباع . ولا ينافي ذلك أن الله سبحانه يسر لها من يدفنها ويمنعها من أن تنتهك حرمتها . ( 10 ) يعني : قريباً وسريعاً .