السيد محمد سعيد الحكيم
618
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الْعَشِيرُ « 1 » ، وبِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا « 2 » ، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم « 3 » والعجز بالكاهل « 4 » فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ « 5 » . ويحهم أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيَ إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 6 » ؟ ! . أما لعمري لقد لقحت ، فنظرة ريثما تنتج « 7 » ، ثم احتلبوا ملء القعب « 8 » دماً عبيطاً وزعافاً مبيداً « 9 » ، هنالك يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ « 10 » ، ويعرف البطالون « 11 » غبّ « 12 » ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً ، واطمئنوا للفتنة جاشاً « 13 » ، وأبشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد
--> ( 1 ) سورة الحج الآية : 13 . ( 2 ) سورة الكهف الآية : 50 . ( 3 ) الذنابى : الذنب . والقوادم : مقاديم ريش الطائر ، أو أربع ريشات في مقدم جناحه . ( 4 ) العجز : مؤخر الجسم أو مؤخر كل شيء . والكاهل : أعلى الظهر مما يلي العنق . وكاهل القوم : معتمدهم في الملمات وسندهم في المهمات . ( 5 ) سورة البقرة الآية : 12 . ( 6 ) سورة يونس الآية : 35 . ( 7 ) شبهت عليها السلام الفتنة في نقل الخلافة عن موضعها بالجنين الذي يبدأ بلقاح الأنثى من دون أن يكون له مظهر ، ولا يظهر إلا بإنتاج الدابة وولادتها . ثم استعرضت عليها السلام ما يترتب على الفتنة المذكورة بعد الإنتاج من المآسي والسلبيات المريعة . ( 8 ) القعب : القدح الضخم الغليظ . ( 9 ) سمّ زعاف : يقتل سريعاً . يعني : أن الخير الذي ينتظرونه من الدين الحنيف ينقلب وبالًا . فهم بدل أن يحتلبوا اللبن السائغ يحتلبوا الدم العبيط والسمّ القاتل . ( 10 ) سورة الجاثية الآية : 27 . ( 11 ) البطال : الفارغ المتعطل عن العمل . ولا يتضح وجه مناسبته للمقام . والظاهر أن الصحيح ما في النسخ الأخر وطرق الخطبة الأخر ، وهو : « ويعرف التالون . . . » وهو جمع التالي ، بمعنى المتأخر . ( 12 ) الغب بالكسر : العاقبة . ( 13 ) جاش : غلا وهاج واضطر . وكأن مرادها عليها السلام : وطنوا أنفسكم على هيجان الفتن وتتابعها .