السيد محمد سعيد الحكيم

602

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

لأهله وولده في الخمرة والضراء « 1 » ويصير [ ونصبر ] منكم على مثل حز المدى ووخز السنان في الحشا « 2 » . وأنتم الآن تزعمون : أن لا إرث لنا . أفحكم الجاهلية تبغون وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 3 » ؟ ! أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته . أيها المسلمون أغلب على إرثي ؟ ! . يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئاً فرياً ! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول : وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ « 4 » وقال : فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال : فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ « 5 » وقال : وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ « 6 » وقال : يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ « 7 » وقال : إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ « 8 » .

--> ( 1 ) الخمر ما واراك من شجر أو غيره ، والخمرة كثرة الناس وزحمتهم ، أما الضراء فقد فسر بالشجر الملتف . وعلى ذلك فكأنها عليها السلام تريد أن أهل البيت عليهم السلام بعد غصب الخلافة قد اعتزلوا الناس واستتروا في بيوتهم وانشغلوا بمصابهم ، ولكن القوم لم يتركوهم ، بل تعقبوهم وتتبعوهم بالتعدي عليهم وإنزال المصائب بهم . ( 2 ) شبهت عليها السلام اعتداء القوم على أهل البيت عليهم السلام وإيذائهم لهم بحز السكاكين ووخز أسنة الرماح وطعنها في أحشائهم . ( 3 ) سورة المائدة الآية : 50 . ( 4 ) سورة النمل الآية : 16 . ( 5 ) سورة مريم الآية : 5 - 6 . ( 6 ) سورة الأنفال الآية : 75 ، وسورة الأحزاب الآية : 6 . ( 7 ) سورة النساء الآية : 11 . ( 8 ) سورة البقرة الآية : 180 .