السيد محمد سعيد الحكيم

603

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ، ولا رحم بيننا . أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ ! أم هل تقولون : إن أهل ملتين لا يتوارثان ؟ ! أو لست أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ ! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! فدونكها مخطومة مرحولة « 1 » تلقاك يوم حشرك . فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ « 2 » مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ « 3 » » . ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت : « يا معشر النقيبة « 4 » وأعضاد الملة وحضنة الإسلام ، ما هذه الغَمِيزة « 5 » في حقي والسِنة « 6 » عن ظلامتي ؟ أما كان رسول الله ( ص ) أبي يقول : « المرء يحفظ في ولده » ؟ سرعان ما أحدثتم ، وعجلان ذا إهالة « 7 » . ولكم طاقة بما أحاول ، وقوة

--> ( 1 ) الناقة المخطومة : هي التي يوضع خطامها في أنفها لتقاد به ، والمرحولة : هي التي يوضع رحلها عليها ، وتهيأ للركوب . وقد شبهت عليها السلام ظلامتها بالناقة الجاهزة للركوب ، لبيان أنها جاهزة للشكاية يوم القيامة . ( 2 ) سورة الأنعام الآية : 67 . ( 3 ) سورة الزمر الآية : 40 . ( 4 ) النقيب : شاهد القوم وكفيلهم . وقد بايع الأنصار رسول الله ( ص ) ليلة العقبة على أن يمنعوه وأهله مما يمنعون منه أنفسهم وأهليهم . وقد أخرج منهم اثنى عشر نقيباً يكونون شهداء عليهم بذلك . فلعلها عليها السلام تشير إلى ذلك وتذكرهم به . وعن بعض النسخ : « يا معشر البقية » وعن أخرى : « يا معشر الفتية » . ( 5 ) الغميزة ضعف في العمل وجهل في العقل . وعن بعض النسخ : « ما هذه الفترة » . ( 6 ) السنة بكسر السين أول النوم . وتشير عليها السلام بذلك إلى تقاعسهم عن نصرها في استرجاع حقها ، في محاولة منها لاستنهاضهم . ( 7 ) المثل المذكور في كلام اللغويين : « سرعان ذا إهالة » ، وفي القاموس : « أنه يضرب لمن يخبر بكينونة الشيء قبل وقته » . ولعل المثل في عهدها عليها السلام كان يقال بالوجهين ، أو أنها عليها السلام أبدلت سرعان بعجلان من أجل أن الفقرة السابقة تضمنت ( سرعان ) . وغرضها عليها السلام الإنكار على الأنصار في سرعة تبدل موقفهم إزاء ما يجب عليهم نتيجة إسلامهم والعهد المأخوذ عليهم .