السيد محمد سعيد الحكيم
591
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
لا محذور في التركيز على نصوص الأجر والثواب ومما ذكرنا يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن النصوص الشريفة وإن تضمنت الثواب العظيم على إحياء أمر أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وخصوصاً ما يتعلق بالإمام الحسين ( ع ) لمصالح هم عليهم السلام أعلم بها ، إلا أنه لا يحسن الإعلان بذلك والتأكيد عليه أمام الجمهور ، حذراً من اغترارهم بذلك وتسامحهم دينياً اتكالًا عليه . حيث اتضح مما سبق أنه لا منشأ للحذر المذكور . على أن النصوص إنما وردت لإعلام المؤمنين بمضامينها ، وحثهم على هذه الممارسات من طريق ذلك . فلا وجه لكتمان ذلك ، والامتناع من إعلامهم به . رجحان الوعظ والتذكير باهتمام أهل البيت عليهم السلام بالالتزام الديني نعم من الراجح جداً وعظ القائمين بهذه الممارسات وحملهم على الالتزام الديني ، وتنبيههم إلى حثّ أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) لشيعتهم أن يعينوهم بالتقوى والورع ، ويتنافسوا في الدرجات ، وأن يكونوا زيناً لهم ، ولا يكونوا شيناً عليهم ، وإلى أن أعمالهم تعرض على النبي والأئمة من آله ( صلوات الله عليهم أجميعن ) فما كان فيها من حسن سرّهم ، وما كان فيها من سئ ساءهم « 1 » . بل الله عز وجل محيط من ورائهم بكل شيء ، فقد يكون تورط العبد بالموبقات سبباً لمقته له مقتاً يستتبع خذلانه تعالى إياه ، وسلب نعمة الولاية لأهل البيت عليهم السلام منه . . . إلى غير ذلك من وجوه الترغيب والترهيب . وقد سبق أن مناسبات إحياء أمرهم عليهم السلام مواسم للتثقيف ، خصوصاً الديني منه .
--> ( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 11 باب : 101 من أبواب جهاد النفس .