السيد محمد سعيد الحكيم

592

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وذلك أولى من التشكيك فيما استفاض من نصوص أجر الأعمال الصالحة ونصوص الشفاعة ونحوها ، أو إغفالها وحرمان جمهور المؤمنين من الاطلاع عليها ، حذراً من اتكالهم عليها . لأن ما ذكرنا هو الأنسب بغرض أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) من بيان تعاليمهم الشريفة وثقافتهم الرفيعة . حديث يزيد بن خليفة وبالمناسبة قد يحسن ذكر معتبر يزيد بن خليفة ، وهو رجل من بني الحارث بن كعب . قال : « أتيت المدينة وزياد بن عبيد الله الحارثي عليها ، فاستأذنت على أبي عبد الله ( ع ) ، فدخلت عليه وسلمت عليه وتمكنت من مجلسي . قال : فقلت لأبي عبد الله ( ع ) : إني رجل من بني الحارث بن كعب . وقد هداني الله عز وجل إلى محبتكم ومودتكم أهل البيت . قال : فقال لي أبو عبد الله ( ع ) : وكيف اهتديت إلى مودتنا أهل البيت ؟ فوالله إن محبتنا في بني الحارث بن كعب لقليل . قال : فقلت له : جعلت فداك ، إن لي غلاماً خراسانياً ، وهو يعمل القصارة . وله همشهريجون « 1 » [ همشهرجين ] أربعة . وهم يتداعون كل جمعة ، فيقع الدعوة على رجل منهم ، فيصيب غلامي كل خمس جمع جمعة ، فيجعل لهم النبيذ واللحم . قال : ثم إذا فرغوا من الطعام واللحم جاء بإجانة فملأها نبيذاً ، ثم جاء بمطهرة . فإذا ناول إنساناً منهم قال له : لا تشرب حتى تصلي على محمد وآل محمد . فاهتديت إلى مودتكم بهذا الغلام . قال : فقال لي : استوص به خيراً . وأقرئه مني السلام ، وقل له : يقول لك جعفر بن محمد : انظر شرابك هذا الذي تشربه فإن كان يسكر كثيره فلا

--> ( 1 ) يعني : جماعة من أهل بلده . والكلمة فارسية الأصل .