السيد محمد سعيد الحكيم

585

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

وبذلك - لا سمح الله - نكون قد خسرنا أضخم دعامة لمذهب أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) حملت لواءه على مرّ العصور وتعاقب الدهور ، وشدّة المحن وظلمات الفتن ، ونتحمل مسؤولية ذلك أمام الله تعالى ، وأمام أهل البيت عليهم السلام ومبادئهم السامية . بل ينبغي أن تنسى أو تتناسى الخلافات في سبيل وحدة الهدف من هذه الممارسات وشرفه ، وتكون المناسبات المذكورة محفزة على التقارب والتركيز على الثوابت والمشتركات . أهمية الجهد الفردي مهما تيسر الأمر الثامن : من الظاهر أن الداعي لإحياء هذه المناسبات الشريفة هو الحب والولاء لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) الذي ينبض به قلب المؤمن ، ويصرخ في أعماق نفسه . وفي حديث الأربعمائة المعتبر عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) أنه قال : « إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى الأرض فاختارنا ، واختار لنا شيعة ينصروننا ، ويفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا . أولئك منّا وإلينا » « 1 » . وقد أكد ذلك الحثّ الشرعي المكثف ، كما أشرنا إليه آنفاً . ونتيجة لذلك كله يندفع المؤمن لإبراز شعوره على أرض الواقع بدافعه الشخصي النابع من قلبه ، بما يتيسر له من وسائل التعبير عن هذا الشعور ، من دون أن يتوقف على أمر آخر ، من تجمع أو تنظيم أو قدرات خاصة . . . إلى غير ذلك مما قد لا يتيسر لبعض الناس أو في بعض الأوقات أو الأحوال .

--> ( 1 ) الخصال ص : 635 ، واللفظ له . بحار الأنوار ج : 10 ص : 114 .