السيد محمد سعيد الحكيم
586
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وكل جهد في ذلك - مهما قلّ - مقبول إن شاء الله تعالى بعد شرف الغاية وسموها ، وعظيم الثمرة وبركتها . حديث مسمع كردين وفي حديث مسمع كردين عن الإمام الصادق ( ع ) قال : « قال لي أبو عبد الله ( ع ) : يا مسمع أنت من أهل العراق ، أما تأتي قبر الحسين ( ع ) ؟ قلت : لا ، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة . وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة . وعدونا كثير [ وأعداؤنا كثيرة ] من أهل القبائل من النصاب وغيرهم . ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي [ فيميلون عليّ ] . قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : نعم . قال : فتجزع ؟ قلت : إي والله وأستعبر لذلك ، حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ ، فأمتنع من الطعام ، حتى يستبين ذلك في وجهي . قال : رحم الله دمعتك . أما إنك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا ، والذين يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ، ويأمنون إذا أمنا . أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك ، ووصيتهم ملك الموت بك . وما يلقونك به من البشارة أفضل . وملك الموت أرق عليك وأشدّ رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها . . . » « 1 » . وهذا من أهم أسباب استمرار شيعة أهل البيت ( رفع الله تعالى شأنهم ) في إحياء مناسباتهم الشريفة ، وعدم انقطاعهم عنها رغم المعوقات الكثيرة والصراع المرير . لأن التجمع والقيود والرتابة وغيرها كثيراً ما لا تتيسر للفرد وللمجتمع ، فلو كان ذلك عائقاً عن إحيائها لتركوه في فترة تعذر هذه الأمور .
--> ( 1 ) كامل الزيارات ص : 203 - 204 ، واللفظ له . بحار الأنوار ج : 44 ص : 289 - 290 .