السيد محمد سعيد الحكيم
583
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وثانياً : من التأكيد على جانب الشجا والحزن ، وما هو الأحرى باستثارة العاطفة والحسرة ، واستدرار الدمعة في مناسبات الأحزان ومجالس العزاء . وليكن الإبداع واستعمال الطاقات منصباً إلى هذا الجانب ومعنياً به . لأن ذلك هو الهدف الحقيقي ، كما يظهر مما تقدم في الأمر الثاني مما قام به الأئمة المتأخرون عليهم السلام في سبيل تقوية كيان التشيع . ولا يكون الغرض متمحضاً في الإبداع والتفنن والتجديد ، من دون مراعاة لهذه الجهة . فإن في ذلك خروجاً بهذه الممارسات عن أهدافها السامية التي أكدّ عليها أئمتنا ( صلوات الله عليهم ) ، وتحجيماً لدورها في خدمة المذهب الحق . وتنقلب إلى مباريات فنية عقيمة . وثالثاً : من إبعادها عن أن تكون مسرحاً لإبراز العضلات والتسابق والتشاح من أجل إظهار المميزات والقدرات الشخصية أو نحوها ، لإلفات الأنظار ، وحباً في السمعة والجاه ، ونحو ذلك مما لا يناسب قدسية هذه الممارسات ، وسموّ أهدافها ، وشرف انتسابها لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) . وأولى بذلك إبعادها عن المحرمات ، كالموسيقى والتبرج . فإنها مناسبات دينية روحانية مقدسة يفترض فيها أن تذكر بالله عز وجل ، وبقدسية أوليائه وأصفيائه ، وتكون رادعة عن كل ما لا يناسب ذلك . وهذا يجري حتى في مناسبات الأفراح ، كالمواليد الشريفة ونحوها ، لأنها تتعلق بزمرة القديسين الذين هم سفراء الله عز وجل الناطقون عنه والمذكرون به ، والذين هم مثال الالتزام الديني والأخلاقي . فنحن في الوقت الذي نفرح فيه لإنعام الله تعالى على البشرية بهم ، ونشكر الله تعالى على توفيقنا لموالاتهم والانتساب لهم ، وإحياء أمرهم ، والفرح