السيد محمد سعيد الحكيم

575

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

عن الواقع الذي قامت فيه حينئذ ، وتعرضت لأقسى أنواع المقاومة والتشنيع والتهريج ، كما يشير إليه ما سبق في دعاء الإمام الصادق ( ع ) وغيره . لكنها ثبتت وفرضت نفسها متحدية ذلك الواقع ، وحققت أهدافها على أفضل وجوهها وأكملها . وكما لم تمنعها غرابتها من ذلك فيما مضى ، فهي لا تمنعها منه في الوقت الحاضر ، بتسديد الله عز وجل ورعايته . ولا سيما أن التطوير والتبديل المذكور كثيراً ما لا يتناسب مع واقع الجمهور ومداركه وأحاسيسه ، فلا يتفاعل به ، ولا يتجاوب معه ، فلا يفي بالغرض ، كما سبق التعرض له في الأمر الأول . والعالم مليء بالممارسات والنشاطات التي تمتاز بها بعض الفئات والمجتمعات ، وهي غريبة عن الآخرين ، من دون أن يمنعها ذلك من القيام بها والاستمرار عليها . كما لا تكون سبباً للتهريج والتشنيع على من يقوم بها . فلماذا الخوف من التهريج والتشنيع هنا ؟ ! . والظاهر أن من أهم أسباب التهريج على من يقوم بهذه الممارسات هو شعور أعداء التشيع بالمكاسب العظيمة التي حصل عليها التشيع بسببها ، على ما ذكرناه آنفاً . ومن هنا لا موجب للشعور بالضعف ، ومحاولة التراجع ، لمجرد كون الممارسات المذكورة غير مألوفة للآخرين ، أو مورداً لاستغرابهم ، أو استغلال الأعداء لذلك من أجل التهريج والتشنيع عليهم . مضافاً إلى أمرين : أولهما : أن تهيب نقد الآخرين والاهتمام بإرضائهم تجعل الإنسان - من حيث يشعر أو لا يشعر - يضخم التهريج والتشنيع ، ويهولهما ، ويحيطهما بهالة من الأوهام والمبالغات . ويتخيل كثيراً من ردود الفعل السيئة والسلبيات المترتبة