السيد محمد سعيد الحكيم

576

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

عليها ، من دون أن يكون لشيء من ذلك وجود على أرض الواقع ، بل هي كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ « 1 » . ولنا في التجربة الحاضرة أعظم شاهد على ذلك . فإن انفتاح العالم على التشيع وعلى هذه الممارسات في بلادنا بدأ بعد الحرب العالمية الأولى ، حيث ارتفع حاجز التقية نسبياً ، وبدأ العالم يتصل بعضه ببعض ، وأخذت هذه الممارسات الصارخة تظهر للآخرين . وقد بدأت سهام النقد والاستنكار لها في موجة ( العلمانية الثقافية ) التي حاولت اكتساح الدين عموماً ، والاستهانة به وبممارساته كافة . وقد استشعر كثير ممن ينتسب للدين بالضعف والوهن أمام ذلك . وحسب بعضهم أن هذه الممارسات هي سبب الحملة المذكورة ، أو من أسبابها ، فارتفعت أصواتهم باستنكارها باسم الإصلاح أملًا في رضا الآخرين ، غفلة عن حقيقة الحال . لكنه لم يفلح في منعها بسبب إصرار الجماهير غير المحدود عليها . حتى إذا انحسرت تلك الموجة ، واسترجع الدين موقعه في النفوس ، وبدأ احترامه عالمياً ، لم نسمع صيحات الاستنكار لهذه الممارسات إلا من قِبَل أعداء أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، ومن بعض من هو مغرم بالتجديد والتطوير حباً له ، أو حذراً من نقد الآخرين . ولذا لم توجب هذه الممارسات تأخر التشيع عالمياً في هذه المدة الطويلة ، بل هو في تقدم مستمر رغم إغراق الجمهور الشيعي في الممارسات المذكورة وظهورها للعالم أجمع .

--> ( 1 ) سورة النور الآية : 39 .