السيد محمد سعيد الحكيم

557

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

تميز دين الإسلام الحق ببقاء دعوته وظهور حجته وبذلك تميز دين الإسلام الحق عن بقية الأديان ، حيث ظهرت حجته ، ولم تنطمس معالمه ، مع طول المدة ، وتعاقب الفتن ، وتكالب الأعداء عليه من الداخل والخارج . وقد سبق في حديث العرباض بن سارية عن النبي ( ص ) أنه قال : « قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك » « 1 » . كل ذلك لأن الإسلام هو الدين الخاتم للأديان ، والباقي ما بقيت الدنيا ، فيجب أن تبقى معالمه واضحة ، ودعوته مسموعة ، وحجته ظاهرة . المقارنة بين فترة ما بين المسيح والإسلام ومدة الغيبة وذلك هو المبرر المنطقي والتفسير الطبيعي لطول عصر غيبة الإمام المهدي المنتظر ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) مع شدّة الفتن ، وتظاهر الزمن ، وتكالب الأعداء ، وعنف الصراع وشراسته . بينما كانت المدة بين رفع النبي عيسى ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) وبعثة نبينا محمد ( ص ) لا تتجاوز الستة قرون . وقد ضاعت فيها معالم الدين الحق الذي جاء به عيسى ( ع ) ، وانطمست أعلامه ، وانفردت بالساحة دعوة الانحراف والتحريف . وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » .

--> ( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 156 . ( 2 ) سورة المائدة الآية : 19 .