السيد محمد سعيد الحكيم
558
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
وعن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) أنه قال عن النبي ( ص ) : « بعثه حين لا علم قائم ، ولا منار ساطع ، ولا منهج واضح » « 1 » . وقال ( ع ) : « أرسله بالدين المشهور والعلم المأثور . . . والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين . . . فالهدى خامل والعمى شامل . عصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه . . . » « 2 » . وقال ( ع ) : « إلى أن بعث الله سبحانه محمداً رسول الله ( ص ) لإنجاز عدته وتمام نبوته . . . وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطوائف متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره . . . » « 3 » . . . إلى غير ذلك . بينما قال ( صلوات الله عليه ) عن عصر الغيبة الذي نحن فيه : « اللهم إنه لابد لك من حجج في أرضك ، حجة بعد حجة على خلقك ، يهدونهم إلى دينك ، ويعلمونهم علمك ، كيلا يتفرق أتباع أوليائك . ظاهر غير مطاع ، أو مكتتم يترقب . إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، فهم بها عاملون » « 4 » . وفي حديث المفضل بن عمر عن الإمام الصادق ( ع ) : « قال : أقرب ما يكون العباد من الله جلّ ذكره وأرضى ما يكون عنهم إذا افتقدوا حجة الله عزّ جلّ ولم يظهر لهم ولم يعلموا مكانه ، وهم في ذلك يعلمون أنه لم تبطل حجة الله جلّ ذكره ، ولا ميثاقه . . . وقد علم أن أولياءه لا يرتابون . ولو علم أنهم يرتابون
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج : 2 ص : 170 . ( 2 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 28 - 29 . ( 3 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 24 - 25 . ( 4 ) الكافي ج : 1 ص : 339 ، واللفظ له . الغيبة للنعماني ص : 137 .