السيد محمد سعيد الحكيم
552
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
ويزيد في العجب أنها في مدة أحد عشر قرناً من مبدأ الغيبة الكبرى تفقد القوة الملزمة مادياً أو دينياً ، بل تعتمد على القناعة الشخصية من المرجع والأتباع بأداء الواجب والقيام بالوظيفة الشرعية ، مع ما هو المعلوم من تعرض وجهات النظر للاختلاف . ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يسدد المرجعيات ويمدها - ببركة إمام العصر ( صلوات الله عليه ) - بالتوفيق للثبات على السير في الطريق المستقيم ، ويوفق المؤمنين للتجاوب معها والتلاحم ، من أجل أداء الوظيفة ، والخروج عن التكليف الشرعي . إنه المسدد للحسنات ، والعاصم عن السيئات ، والناصر للمؤمنين . وهو حسبنا ونعم الوكيل . تأكيد الأئمة عليهم السلام على حقهم في الخمس الثامن : أنه بعد أن تركز التشيع لأهل البيت ( صلوات الله عليهم ) - كعقيدة راسخة تحملها جماعة لها كيانها الخاص بها - بدأ الأئمة من ذرية الحسين ( ع ) بتذكير شيعتهم بحقهم في الخمس ، ذلك الحق الذي كاد ينسى نتيجة مواقف الأولين من أهل البيت عليهم السلام وخطواتهم المتلاحقة من أجل تغييبهم عليهم السلام عن ذاكرة المسلمين . وبعد أن ذكّروا ( صلوات الله عليهم ) شيعتهم بهذا الحق بدأوا بمطالبتهم بأدائه ، والتأكيد على ذلك تدريجاً . ليكون للشيعة - كمذهب وأفراد - مورد مالي يعينهم في إدارة شؤونهم وسدّ حاجاتهم ، بعد أن حرموا من الأموال العامة التي هي تحت سيطرة الدولة . وهذا المورد وإن كان قليلًا لا يفي بالحاجة ، لتهاون كثير من ذوي المال في أدائه ، إلا أنه صار نواة لتضاف إليه بقية الحقوق الشرعية والخيرات والمبرات