السيد محمد سعيد الحكيم

553

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

والأوقاف وما جرى مجرى ذلك . استقلال التشيع مادياً كما أنه وجّه الشيعة تدريجاً نحو الاعتماد على النفس ، والتكافل في الجملة ، والقناعة بالقليل ، وتحمل شظف العيش نسبياً . وقد سبق التنبيه لكثرة الأموال التي ينفقها الشيعة طوعاً - بل عن رغبة وإصرار - من أجل إحياء ذكرى فاجعة الطف وغيرها من مناسبات أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) « 1 » . وكذلك هو الحال فيما ينفقونه في سبيل التبليغ الديني ، من أجل قيام الحوزات التي ترعاها ، وتنبثق منها المرجعيات الدينية ، أو من أجل التبليغ في البلاد المتفرقة ، أو في طبع الكتب ونشر الثقافة الدينية . . . إلى غير ذلك . استقلال الحوزات والمرجعية الدينية عن السلطة وكان من نتائجه المهمة شرف استقلال الحوزات والمرجعيات الدينية عن السلطة ، وغيرها من الجهات المتمولة ، وعدم الانصهار بها ، أو التبعية لها والتأثر بتوجهاتها . وبذلك حافظت الحوزات والمرجعيات على بهائها وقدسيتها في واقعها ، وفي نفوس المؤمنين ، وفرضت احترامها حتى على غيرهم . وكان لها الدور الفعال في الحفاظ على الكيان الشيعي بحدوده العقائدية ، وأحكامه الفقهية العملية ، ومميزاته المشار إليها آنفاً . وإن كلفها ذلك كثيراً من المتاعب والمصائب .

--> ( 1 ) راجع ص : 457 .