السيد محمد سعيد الحكيم

551

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

أمرهم ، وتوحيد كلمتهم ، وعلاج مشاكلهم ، وتخفيف أزماتهم ، ومواساتهم ، ومدّ يد العون لهم ، حيث أوجب ذلك الشعور المتبادل بأبوة المرجعية الدينية ، وتوثق الروابط بينها وبين المؤمنين . ثالثها : أن للثقافة الدينية والحكمة والتقوى والإخلاص والاهتمام بصلاح الدين والمؤمنين أعظم الأثر في تقريب وجهات النظر بين مراجع الدين في أداء وظيفتهم ، وتخفيف حدّة الخلاف بينهم ، بنحو يؤدي إلى موقف موحد أو شبه موحد في توحيد الشيعة ومعالجة مشاكلهم ، بالرغم من فتح باب الاجتهاد ، وتمتع الجميع بالحرية في اختيار المواقف المناسبة . قيادة المرجعية للأمة وبذلك استطاعت المرجعية الشيعية قيادة الأمة وتوحيدها في عصر الغيبة الطويل ، حيث لا إمام ناطق تجب طاعته ، ولا يتمتع المرجع - واحداً كان أو أكثر - بقوة مادية قاهرة ترغم على متابعته . نعم لا ريب في أن للتسديد الإلهي أعظم العون على ذلك ، مشفوعاً برعاية إمام العصر والزمان ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) ، الذي يكون الانتفاع به في غيبته كالانتفاع بالشمس إذا جلّلها السحاب . العمق التاريخي للمرجعية ومن الملفت للنظر أن هذه المؤسسة بقيت ما يقرب من أربعة عشر قرناً مستمرة في فاعليتها وعطائها ، محافظة على وظيفتها وأهدافها واستقامتها . رغم كل المعوقات والمثبطات الداخلية والخارجية التي تعرضت لها في تاريخها الطويل . وهي حالة فريدة من بين المؤسسات الأخرى الدينية وغيرها .