السيد محمد سعيد الحكيم
550
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
بعض الأحاديث في ضوابط التقليد وفي الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( ع ) أنه بعد أن ذمّ اليهود بتقليدهم لعلمائهم قال : « وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر ، والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقاً ، وبالترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقاً ، فمن قلّد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه . وذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم . فإنه من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة ، فلا تقبلوا منّا عنه [ منهم عنا . وسائل ] شيئاً ، ولا كرامة . . . » « 1 » . وكان نتيجة ذلك أمور : ارتباط الشيعة بمرجعياتهم الدينية عملياً وعاطفياً أولها : ارتباط الشيعة بمرجعياتهم الدينية عملًا ، لحاجتهم لها ، بسبب شمولية التشريع الإسلامي لجميع شؤون الإنسان ومفردات حياته . ثانيها : ارتباطهم بمرجعياتهم المذكورة عاطفياً ولاءً واحتراماً ، بسبب اعتقادهم بتدينها ، بحيث تكون أهلًا لائتمانهم لها على دينهم ، فكأنها واجهة لأئمتهم ( صلوات الله عليهم ) ، وممثلة لهم عليهم السلام . ولا سيما مع شعور هذه المرجعيات بمسؤوليتها إزاء المؤمنين ، في إصلاح
--> ( 1 ) الاحتجاج ج : 2 ص : 264 ، واللفظ له . وسائل الشيعة ج : 18 ص : 95 .