السيد محمد سعيد الحكيم

549

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الشريفة وثقافتهم السامية من الضياع والتحريف والتحوير . ولهذا أمكن وقوع الغيبة الكبرى بانقطاع خاتم الأئمة المهدي المنتظر ( عجّل الله تعالى فرجه الشريف ) عن الاتصال المباشر بالشيعة ، لاكتفاء الشيعة بما عندهم من تعاليم وثقافة دينية تقوم بها الحجة عليهم ، وعلى الناس من مختلف الفئات والأديان والمذاهب لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 1 » . وكأنه إلى ذلك يشير حديث المفضل بن عمر قال : « قال لي أبو عبد الله ( ع ) : اكتب وبث علمك في إخوانك . فإن متّ فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم » « 2 » . ظهور المرجعيات الدينية بضوابطها الشرعية وقد انبثقت من تلك الحوزات - نتيجة الحاجة الملحة ، خصوصاً بعد الغيبة الكبرى - المرجعيات الدينية ، بضوابطها الشرعية المعذرة بين يدي الله عز وجل . وعمدة تلك الضوابط - بعد العلم بأحكام الدين - العدالة بمرتبة عالية تناسب ثقل الأمانة التي يعهد فيها للمرجع ، وهي دين الله تعالى القويم ، حيث يتعرض المرجع لضغوط نفسية وخارجية كثيرة في عملية الوصول للحكم الشرعي ، وفي الفتوى وتثقيف عموم المؤمنين به . فلابد من قوة العدالة ، تبعاً لشدة الخوف من الله عز وجل ، لتكون حاجزاً دون الانحراف أمام تلك الضغوط ومانعاً من الاستجابة لها مهما اشتدت .

--> ( 1 ) سورة الأنفال الآية : 42 . ( 2 ) الكافي ج : 1 ص : 52 . كشف المحجة لثمرة المهجة ص : 35 . وسائل الشيعة ج : 18 ص : 56 .